العلامة المجلسي

111

بحار الأنوار

هو جبل بأرض مدين خوطب عليه موسى عليه السلام أول خطابه ، ومدين قال صاحب كتاب تلخيص الآثار : هي مدينة قوم شعيب وهي تجاه تبوك بين المدينة والشام ، بها البئر التي استقى منها موسى لابنة شعيب . وفي جوامع الطبرسي أن مدين مسيرة ثمانية أيام عن مصر ، وقال السيد بن طاوس - ره - رأيت في بعض تفسير كلمات هذا الدعاء أن جبل حوريث وقيل حوريثا هو الجبل الذي خاطب الله جل جلاله موسى عليه السلام عليه في أول خطابه ، وتابوت يوسف عليه السلام حمل إلى ناحية حوريثا من ناحية طور سيناء . " في الوادي المقدس في البقعة المباركة من جانب الطور الأيمن من الشجرة " . أما الوادي فقال صاحب تلخيص الآثار : هو بقرب بيت المقدس ، وهو واد طيب كثير الزيتون ، قيل إن موسى عليه السلام قبض فيه . وأما الشجرة ، فقال بعضهم هي عصاة هارون ، وذلك أنه وقع بين بعض الأسباط مشاجرة ، فقالوا استخلفت أخاك حبا له وايثارا ، فقال موسى عليه السلام إنما فعلته عن أمر الله تعالى ثم أخذ موسى عصى الأسباط جميعها وكتب على كل واحدة اسم صاحبها ، فلما كان من الغد أورقت عصاة هارون ، وكانت من لوز وانعقد عليها اللوز . قلت : هذا ليس بصحيح بل الشجرة هي المشار إليها في التنزيل بقوله تعالى : " فلما أتيها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين " ( 1 ) قال ابن عباس وجد النار في شجرة عناب ، وقيل من العوسج ، وقيل من العليق تتوقد بضياء مع شدة خضرة الشجرة من أسفلها إلى أعلاها لم تكن الخضرة تطفئ النار ولا النار ، تطفئ الخضرة ، ورأي نورا عظيما وسمع تسبيح الملائكة فعلم أنه لأمر عظيم . " وفي أرض مصر بتسع آيات " هذا عطف على ما تقدم ، أي وبمجدك الذي كلمت به موسى ابن عمران بأرض مصر بتسع آيات ، ومصر هي المملكة المشهورة ، قال عبد الرشيد

--> ( 1 ) القصص : 30 .